اسكريبت بقلم امنه محمد
ما كنتش فاهم فيه ايه! ايه الكلام اللي أصحابي بيقولوه ده! أنا أقتل! طب امتى وفين وإزاي مش فاهم!
ما كنتش فاهم فيه ايه!
أيه الكلام اللي أصحابي بيقولوه ده! أنا أقتل! طب امتى وفين وإزاي.. مش فاهم!
دا أنا بخاف من خيالي.
الاحداث سريعة وعقلي فقد قدرته على تحليل كم المعلومات والاعترافات اللي بيستقبلها دي!
لحد ما لقيت جد صاحبي داخل علينا الخيمة وماسك في ايده خنجر، قرب عليا ورفع الخنجر
صرخت وأنا بغمض عيوني وبقول له:
" لا والله ما عملت حاجة! "
صحابي مندهشين وصوت انفاسهم وضربات قلبهم أعلى من أي صوت في المكان.. أول مرة اشم للخوف ريحة!
رفع الخنجر.. غمضت عيوني وأنا بتشاهد وفجأة
وفجأة...
حسيت بنفسي بتحرر.. الحبال اللي مكتفاني بتتقطع.. فتحت عيوني بخوف.. مترقب اللي بيحصل وعقلي بيحاول يكذب اللي حاسس به.
بصيت له بذهول وعدم فهم... رجع خنجره لمكانه وقال لي وهو بيقرب عليا بصوت واضي مسمعوش غيري:
"زمجر.. لازم تتقتل وإلا احنا اللي هنموت... أنت حررت لعنة بقالي سنين بحاول أحمي منها قبيلتي.. غلطة لازم روحك تكون فداها! "
علامات استفهام كثير إترسمت على وجهي والخوف بدأ يأكل روحي.. خوف من كلام مش فاهمه ووجوه بتتحدث عن لعنة وشيء مبهم بينتظرني خلف المجهول
رفعت ايدي وأنا بشاور لصدري وبقول:
"لعنة أيه أنا معملتش حاجة! ثانية واحدة!"
في اللحظة دي في شريط ذكريات عدا على دماغي وأفتكرت أجمل وجه بنت شوفته في حياتي.. وأفتكرت أني سمعت أسم زمجر ده منها.. معقول يكون ده اسمها
في نفس اللحظة جسمي اتنفض لما بردو افتكرت شكلها وهي بتتحول ولما ضربتني على دماغي!
أيه اللي حصل؟
بصيت للشيخ وقولت له:
" فهمني ايه اللي حصل! "
الشيخ مردش عليا.. زعق بصوت عالي و هو بينادي على حد من بره الخيمة وقال:
" يا وليد.. يا وليد.. تعالوا"
دخل ثلاث شباب... الجد شاور لهم علي وقال خذوه للبحيرة.
الشباب شدوني من ايدي وأنا مشيت معاهم مش فاهم رايح على فين، وأول ما خرجت من الخيمة لقيت كل رجال القبيلة واقفين منتظرين وبينهم امجد صديقي اللي نظر لي نظرة ضيق وبعدها حط رأسه في الأرض ومشي وساب المكان
وكأنه بيهرب من زنب عمله أو كان السبب فيه... بس هو ايه اللي حصل؟ لو بس حد من المجانين دول يفهمني.
شكل الموضوع كبر... أخدوني للبحيرة وهناك.. وقف الجميع يشوفوا اللي بيحصل.. وقفوني في النص والناس بتحيطني من كل مكان
الجميع بيشاهد اللي بيحصل، وقف الجد في النص وشاور ناحيتي بالعصاية وقال:
" يا أحمد يا وليد أنت حليت علينا ضيف.. واكرام الضيف يكون لثلاث ليالي.. لكنك ما صنت العيش والملح ولا كرم ضيافتنا لك.. قتلت اثنين من خيرة شباب القبيلة، وعصيت اوامر الشيخ بعدم الخروج في ليل الريح... لذلك حكمنا عليك بالموت قصاص للي غدرت بيهم"
أنا كنت هتجنن، صرخت وأنا بقول له:
" أنتم كلكم مجانين... يا جماعة طب على الأقل قولوا لي أنا قتلت مين؟! هموت من غير ما اعرف أنا عملت أيه؟ "
صوت غمغمة وسب شديد بدأ يخرج من الناس اللي واقفين.. الكل بيتكلم في نفس الوقت.. لحد الشيخ ما رفع العصا اللي ماسكها.. وقتها سكت الجميع مرة ثانية.
تحدث الشيخ وقال:
" قتلت سعيد العايلي وقاسم العايلي.. احفادي..لما استدعيتهم فجر اليوم للبر وقتلتهم في لحظة غدر."
رفعت صوتي وأنا بقول بكل غضب:
" طب وهو ده عقل... هل معقول يعني أني أقدر على اتنين مرة واحدة.. وبعدين أنا مش فاكر! "
قولت الجملة دي وبدون مقدمات... لقيت الشيخ رفع العصا وشاور للشباب.. اللي أخدوني وكتفوني وحطوني في مركب صغير وبدأوا يمشوا لوسط البحيرة.
ولما وصلنا للمنتصف واحد فيهم ضربني على دماغي..دوخت.. وقام رماني في المياه..
واحدة واحدة الدنيا بدأت تسود في وجهي... نفسي بدأ يضيق حاولت أفك نفسي معرفتش.. الضربة مأثرة عليا، والمياه بدأت تعبي رأتي لحد ما كل شيء سكت.. شكلها كانت النهاية.
لكن حسيت بدفاء غريب.. ضوء دخل عيوني، فتحتهم بالراحة.. لقيت نفسي مرمي على الرمل.. وقصادي شيخ القبيلة قاعد ومولع نار
منظر النجوم بالليل سرق نظري.. اتعدلت في مكاني وأنا بتلفت حواليا.. بقول له:
" أيه اللي حصل؟ هو أنا متت ولا أنت اللي متت معايا ولا أيه! "
ابتسم وهو بيشاور لي أقوم اجلس قصاده وقال:
" كل انسان بيموت لما يستوفي عمره يا وليدي... عايز تعرف مين زمجر؟ "
وقفت مكاني فى غضب وأنا بقول:
" مين زفت زمجر دي؟! وبعدين أنا مقتلتش حد"
بص لي وهو بيقلب في النار وبهدوء رجل عجوز قال لي: " وأنت فكرك أني لو مش متأكد من ده كنت هطلعك من البحيرة؟! اقعد احكي لك "
مكانش قدامي حل غير أني اقعد واسمع واعرف أيه الحكاية؟ ايه اللي بيحصل.. حاجة مفيش عقل يصدقها، دا الافلام الهندية مش بيحصل فيها كده!
قعدت قصاده وانا بتلفت حواليا فقال بكل هدوء:
" من حوالي سبعين سنة، لما كنت شاب.. كنت عشاب رحَّال.. بلف في الصحاري اجمع العشب النادر من كل مكان.. اعشاب بستخدمها للعلاج
وقتها اكتشفت الوادي ده والبحيرة دي! ومن كثر ما اتفتنت بيهم كنت بقعد هنا بالأيام لحالي، وبغيب بالشهور بعيد عن قبيلتي وزوجتي وأولادي.. حاجة غريبة كانت بتربطني به.. وكأن فيه بيني وبينه رابط
لحد ما قررت أني اجيب عائلتي واجلس هنا.. وبالفعل قد كان.. وفي ليلة شديدة الريح.. واحدة من بناتي خرجت للبر وما رجعت.. كان اسمها قمر...
خرجت ادور عليها وكانت الريح اشتدت أكثر وأكثر وبعد ما بحث عليها وسط رمال الصحراء ما لقيت غير اللي تبقى من عظمها وسط ملابسها.
وقتها انفعجت.. وسألت نفسي وقلبي بيعصره الألم... أي حيوان هذا اللي يأكل إنسان كامل بدون ما يترك منه غير ملابسه وشوية عظام؟
وقتها حضنت اللي باقي وأخدته وعاودت لعائلتي باكي، واقسمت أن اللي سوى كده ما أتركه اللي وهو مفقود الروح.