الخدامه اللى وقفت فى وش خطيبه زعيم المافيا
الخدامة اللي وقفت في وش خطيبة زعيم المافيا.. وغيرت نظام البيت كله للأبد!
قاعدة القصر الوحيدة
كل اللي شغالين في قصر عز الدين كانوا عارفين قاعدة واحدة أهم من أساميهم إياك تعادي صافي سليم.
بقالهم سنتين عايشين تحت رحمة صوتها الحاد، وابتسامتها الباردة، وموهبتها المرعبة في ذل الناس قدام الكل. ضربت الطباخة بالقلم، خلّت الجنايني يحس إنه أقل من التراب، وبكّت بنت صغيرة شغالة في المطبخ وسمت ده تربية.
محدش كان بيوقفها.. ومحدش كان بيجرؤ يرفع عينه فيها.
لحد ما جت ليلى في صباح يوم تلات، بشنطة واحدة، وجزمة مريحة، ونوع من قوة الشخصية الهادية اللي الناس الخطيرة دايما بيفتكروه ضعف.
على يوم الجمعة، كانت صافي سليم بتقوم من على الأرض الرخام قدام الشغالين كلهم وهي مكسورة. ومراد عز الدين، أكتر راجل بيخوف في البلد، كان واقف على الباب ومنطقش بكلمة واحدة عشان يمنع اللي بيحصل!
البيت اللي سكنه الخوف
قصر عز الدين كان مبني في مكان معزول وفخم لدرجة إن الخريطة مكنتش بتهتم توصفه. تلات أدوار من الحجر والحديد والفلوس القديمة، جنينة مثالية في كل الفصول لأن فيه 12 بني آدم مهدود حيلهم عشان تفضل كدة.
من برة، القصر يبان شياكة.. بس من جوه، ليلى عرفت فوراً إنه حاجة تانية خالص.
اشتغلت في بيوت كتير وعرفت الفرق بين البيت والمسرحية. البيت فيه دفا في أركانه، والمسرحية فيها سكوت مرعب. البيت فيه ناس بتتحرك بطبيعتها، والمسرحية فيها ناس بتتحسب خطواتها ونفسها بالمللي.
أول ما البوابة الحديد اتفتحت وليلى مشيت في الممر، حست بيه.
الخوف كان ساكن في الحيطان.. مش الخوف اللي بيخلي الناس تصرخ، لا، الخوف الهادي اللي بيخلي الشغالين يوطوا راسهم، ويتكلموا بوشوشة، ويختفوا قبل ما حد مهم يلمحهم.
ليلى كانت عارفة النوع ده من الخوف كويس.. كبرت وسطيه، وبتشم ريحته زي ريحة المطر قبل العاصفة. كانت عندها 34 سنة، شكلها بسيط يخلي الأغنياء يستهونوا بيها، بس عينيها مكنتش بتفوت فتفوته.
التحذير الأول
نبوية، رئيسة الخدم، استقبلتها بوش خشب. مشيت بليلى في المطبخ قدام شغالين بصولها ثانية ووطوا راسهم بسرعة.. ليلى شافت ده، وعرفت إنه مش قلة ذوق، ده محاولة للبقاء.
في الممر الخلفي، سيد الجنايني قرب منها وهمس
ابعدي عن طريقها.. أي حاجة تقولها وافقي عليها. ماتبصيش في عينها كتير، ولو شفتيها بتبهدل حد تانيوده هيحصلبصي في الأرض. ماشفتيش حاجة، وما تعرفيش حاجة.. دي الطريقة الوحيدة عشان تستمري هنا.
ليلى شكرته بجدية. تحذير زي ده مكنش رغي، ده كان هدية من شخص اتعلم الدرس بالطريقة الصعبة.
ساعة الصفر
ليلى بدأت تتعرف على رتم البيت.. مين بيدخل منين، مين بيخاف من مين، ومين اللي صوته مسموع. كانت هادية جداً وشاطرة، لدرجة إنها بقت قطعة من العفش محدش بياخد باله منها، وده كان قمة ذكائها.
وفجأة.. صوت ترزيق وكسر هز المكان.
صوت طقم صيني غالي اتدشدش على الرخام، وبعده طلع صوت صافي سليم.
صوتها مكنش عالي، مكنش محتاج يعلى أصلاً.. كان حاد زي الموس، بيقطع مش بيخبط.
ليلى زقت عربية التنظيف وبصت من بعيد.
بنت صغيرة من بتوع المطبخ كانت راكعة في نص الصالة، بتترعش وهي بتحاول تلم الفتافيت المكسورة وإيدها بتنزف. البنت كان عندها بتاع 17 سنة، ودموعها نازلة وهي بتعتذر برعب.
صافي كانت واقفة فوقيها، لابسة فستان حرير أبيض والماظ بيلمع في إيدها، وبتبص للبنت وكأنها حشرة، مش بني آدمة. وحواليهم 8 من الشغالين واقفين متجمدين وعينهم في الأرض.
محدش اتحرك يساعد البنت.. مش لأنهم مش عايزين، لأنهم كانوا مرعوبين.
وفي اللحظة دي، ليلى عملت حاجة خلت القصر كله يقطع النفس!
يا ترى ليلى عملت إيه عشان تنقذ البنت؟ ومراد عز الدين هيتصرف إزاي لما يشوف الخدامة الجديدة بتكسر هيبة خطيبته؟ والسر اللي ليلى مخبياه عن ماضيها هيغير اللعبة إزاي؟
النهاية
الصالة كانت ساكتة
الصمت اللي قبل العاصفة.
البنت الصغيرة لسه راكعة إيديها بتنزف ودموعها بتنقط على الرخام.
وصافي سليم واقفة فوقها مبتسمة ابتسامة باردة، مستنية حد يجرؤ ويتحرك.
بس محدش اتحرك.
غير ليلى.
خطوة واحدة بس
بس كانت كفيلة تقلب نظام القصر كله.
ليلى مشيت لقدام بهدوء
مش بسرعة مش بعصبية
بهدوء مرعب.
وقفت جنب البنت وانحنت على ركبتها ومسكت إيدها بحنية.
سيبيها أنا هكمل.
صوتها كان واطي بس واضح.
كل العيون اتفتحت.
الأنفاس اتقطعت.
صافي لفت ببطء
إنتي بتعملي إيه؟
ليلى