ليلة فرحى والجزمه

لمحة نيوز

في ليلة دخلتي، جوزي حدف الجزمة في وشي وقالي أهلاً بيكي في العيلة.. يلا شوفي شغلك.. وبعد ساعات، عرفت السر المرعب اللي مخليهم هيموتوا ويرجعوني!
كنت فاكرة إني رايحة لعش الزوجية السعيد..
مكونتش أعرف إني رايحة ل كابوس ملوش آخر.
الفرح كان مثالي.
مزيكا، شربات، ورد أبيض، فساتين غالية.. وكلمات وخطب عن الحب والوفاء والأبدية.
لما وصلنا لفيلا عيلة جوزي، كنت لسه بفستاني الأبيض التلج. ريحة الورد لسه في شعري، وإيدي واجعاني من مسكة البوكيه.
وفي أقل من 10 ثواني، كل ده اتهد.
جوزي دييغو بص في عيني بمنتهى القوة، وحدف فردة جزمته في وشي.. وهو مبتسم!
أهلاً بيكي في العيلة.. يلا شوفي شغلك.
اتسمرت مكاني.
في آخر الصالة، كانت أمه عفاف قاعدة بمنتهى البرود على كرسي جلد، وفي إيدها كاس نبيذ. متهزتش. مقامتش. مبانش عليها حتى ذرة صدمة.
كانت بتبص لي بنظرة فيها تشفي ورضا غريب.. كأن دي اللحظة اللي كانت مستنياها من زمان.
وبعدين دييغو كمل الجملة اللي خلت دمي يتجمد في عروقي
في البيت ده، إنتي مش داخلة كزوجة.. إنتي داخلة كخدامة.
الرد الصامت
معيطتش.
مأصوتتش.
مسألتش ليه؟.
وطيت بالراحة، أخدت الجزمة من الأرض، وقلت الكلمة الوحيدة اللي جت على لساني
حاضر.
لأني في اللحظة دي، فهمت حاجة مرعبة.
ده مش هزار.
ده مش سُكر ولا قلة أدب عابرة.
ده مش سوء تفاهم.
دي كانت رسالة.
هما مش بيرحبوا بيا في عيلة.. هما بيعرفوني مقامي.
ديكور.. خدامة.. مِلكية خاصة.
وفجأة، كل التصرفات الغريبة اللي حصلت وقت الخطوبة بدأت تتركب في دماغي زي المكعبات.
الاستعجال في ورق الجواز..
ضغطه عليا عشان أسيب شقتي..
تلقيحات أمه إن الست المتجوزة لازم تبدأ من الصفر مع جوزها..
إصرارهم إني أمضي على كل الأوراق بسرعة ومن غير ما أقرا.
الهروب الكبير
الليلة دي، مجادلتش.
طلعت السلالم في سكوت، وفستان فرحي كان بيتحك في كل درجة كأنه جثة الست اللي كنت فاكراها أنا من ساعات بسيطة.
وقبل ما أقفل باب الأوضة، سمعت صوت عفاف من ورايا.. ناعم، شمتان، وهادي بطريقة تموّت
الستات الذكية بيفهموا القواعد بسرعة.
كان عندها حق.
أنا فهمت بسرعة أوي.
فتحت الدولاب، طلعت شنطة السفر، وبدأت ألم كل حاجة.
هدومي..
ورقي..
مجوهراتي..
اللاب توب بتاعي..
والفلوس اللي خالتي إلهام حطتها لي في ظرف يوم الفرح.
مسبتش فتفوتة واحدة تخليني أضطر أرجع للبيت ده تاني.
وطبعاً مسيبتش ورقة وداع.
هما ميستاهلوش مني لا تفسير ولا حتى نمرة دراما.
لما خلصت، قلعت فستان الفرح، ولبست بنطلون غامق وبلوزة بسيطة، وبصيت للأوضة آخر مرة.
مبقاش فيه أي أثر ليا.
لا للعروسة..
ولا للست اللي دخلت هنا وهي عندها أمل تبني حياة جديدة.
طلبت تاكسي..
نزلت من سلم الخدم..
واختفيت في نص الليل من غير ما أبص ورايا.
بداية المطاردة
على نص الليل، لما دييغو وأمه طلعوا الأوضة، لقوها فاضية.
أدراج مفتوحة..
شماعات عريانة..
مفيش عروسة.
ساعتها فهموا حاجة مهمة أوي.
هما مكسروش زوجة ضعيفة ومطيعة.. هما عضوا الست الغلط.
الرسايل بدأت توصلني قبل ما التاكسي يوصل لأول كارتة على الطريق
ارجعي حالاً.
ماتعمليش غباوة.
فيه حاجات أنتي مش فاهماها.
ماتلعبيش معانا يا نورهان.
قريت كل ده ومردتش على ولا واحدة.
رحت فندق صغير في وسط البلد، ورميت الموبايل على التربيزة، وبدأت أحاول بس أتنفس.
بس الموبايل مابطلش يزن..
والمشهد مابطلش يتعاد في دماغي.
مش بس الجزمة..
مش بس الإهانة..
الهدوء اللي كانوا فيه هو اللي كان مرعب.
الابتسامة اللي على وش دييغو..
سكوت أمه..
الطريقة اللي كانوا بيتعاملوا بيها وكأن اللي بيحصل ده طبيعي جداً.
ده كان أوحش جزء في الموضوع.
مش القسوة..
لا، إن القسوة دي كانت بالنسبة لهم العادي.
الفخ
تاني يوم الصبح، الرسايل اتغيرت.
مبقوش يتكلموا عن الجواز..
ولا عن الحب..
ولا بيدّعوا إن الموضوع ممكن يتحل.
بدأوا يتكلموا عن عواقب..
عن أوراق ومستندات..
عن خساير أنا بسببهالهم عشان مارجعتش.
ساعتها فهمت إن الموضوع مكنش أبداً عشاني كزوجة.
هما مزنوقين فيا لسبب تاني خالص.
ولما قريت آخر رسالة من دييغو، جسمي اتنفض بجد
لو مارجعتيش النهاردة، إنتي متعرفيش إنتي هتضطرينا نعمل فيكي إيه!
ساعتها بس استوعبت إني مهربتش من جوازة وحشة.. أنا هربت من فخ منصوب لي.
وأول ما بصيت في الورق اللي كنت مضيت عليه..
فهمت بالظبط هما ليه هتموتوا ويلاقوني!
الرسالة الأخيرة دي مكنتش مجرد تهديد، دي كانت صيحة ذعر من وحوش حاسوا إن الفريسة هربت ومعاها مفتاح رقابهم. نورهان، بذكائها الفطري، مسمعتش كلامهم ولا خافت، هي قعدت في الفندق وفتحت اللاب توب وبدأت تراجع النسخ اللي صورتها بالموبايل للمستندات اللي مضت عليها يوم الخطوبة وهي مغمية عينيها بالحب.
إليكي كمالة القصة اللي تبرد
 

تم نسخ الرابط