العزومه ورجلى المكسورة
جوزي أجبرني أطبخ لـ30 شخص وأنا رجلي مكسورة... لكن رد فعل أمه خلاه يعيط قدام كل الناس!
من 3 أسابيع بس، رجلي اتكسرت.
الدكتور قالها صريحة:
— لازم راحة تامة، وممنوع تقفي أو تتحركي كتير.
كنت لسه بحاول أتعود على الجبس والعكاز، لما جوزي «كريم» فاجأني بكلام خلاني مش مصدقة وداني.
— على فكرة، عيد ميلادي قرب... وأنا هتم الأربعين.
بصيت له وابتسمت رغم تعبي.
— كل سنة وإنت طيب يا حبيبي.
ابتسم وقال بمنتهى الحماس:
— أنا عزمت حوالي 30 شخص. هنعمل حفلة عند حمام السباحة. عايز أكل كتير، مقبلات، أطباق رئيسية، حلويات، ومشروبات... عايز الحفلة تبقى حاجة محدش ينساها.
سكت شوية، وبعدين بصيت على رجلي اللي كانت في الجبس.
— كريم... أنا مش قادرة أقف أصلًا. رجلي مكسورة.
ضحك وكأنه سمع نكتة.
— ما تقفيش! اقعدي على كرسي في المطبخ واعملي الأكل.
افتكرت إنه بيهزر.
لكن لما لقيته بيتكلم بجد، قلت له:
— إنت بتتكلم بجد؟ أنا عندي إصابة والدكتور أمرني بالراحة!
رد بكل برود:
— يا ستي اقعدي واطبخي. إنتِ مش هتفضلي طول اليوم قاعدة من غير ما تعملي حاجة.
حاولت أقنعه يطلب أكل جاهز.
— طيب نجيب شركة كاترينج، أو حتى نطلب أكل من مطعم... إنت عازم 30 شخص.
اتنرفز وقال:
— الكاترينج غالي جدًا! وأنا مش هدفع فلوس على حاجة إنتِ تقدري تعمليها.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
— يعني عيد ميلادك أهم من رجلي؟
رد بمنتهى الأنانية:
— مش كل حاجة لازم تبقى عنكِ. أنا هتم الأربعين مرة واحدة!
وسابني ومشي.
وجاء يوم عيد ميلاده.
صحيت الساعة أربعة الفجر.
مش عشان أنا عايزة...
لكن عشان ما كنتش عايزة أحرجه قدام أهله وأصحابه.
نزلت المطبخ بالعكاز.
كنت بحاول أوازن نفسي على رجل واحدة، وأستخدم إيدي التانية في تجهيز الأكل.
كنت أقطع الخضار وأنا واقفة بالعافية.
أقلب الحلل.
أجهز المقبلات.
أعمل الأطباق الرئيسية.
وأجهز الحلويات والمشروبات.
كل شوية كنت أقعد آخد نفسي من شدة الألم، وبعدين أقوم أكمل.
أما كريم؟
كان بره في حمام السباحة.
بيضحك مع أصحابه.
وبيتصور.
وبيفتح الهدايا.
ولا مرة دخل المطبخ يسألني:
«إنتِ كويسة؟»
ولا حتى قال:
«محتاجة مساعدة؟»
بعد ساعات طويلة، الحفلة بدأت.
والناس وصلت.
الموسيقى عليت.
والكل كان مبسوط.
إلا أنا.
كنت قاعدة في المطبخ، رجلي مرفوعة على كرسي، وبحاول أرتاح شوية.
وفجأة...
سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعد دقائق، دخلت حماتي «سهام».
كانت جاية عشان تهني ابنها بعيد ميلاده.
لكن أول ما دخلت البيت، سمعت صوتها من ناحية المطبخ:
— هو فين كريم؟
رديت عليها:
— بره عند حمام السباحة.
دخلت عندي.
وأول ما شافتني...
وقفت مكانها.
بصت لرجلي في الجبس.
وبعدين بصت على المطبخ.
الحلل مليانة.
الأطباق متكومة.
والأكل لسه بيتجهز.
وبعدين بصت لوشي.
وشافت التعب والإرهاق.
ما قالتش ولا كلمة.
بس سألتني بهدوء:
— إنتِ اللي عملتي كل ده؟
قلت لها:
— أيوه.
سألتني:
— وإنتِ رجلك مكسورة؟
هزيت راسي.
— أيوه.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت:
— طيب... اقعدي هنا وماتتحركيش.
وخرجت من المطبخ.
أنا افتكرت إنها هتروح تهني ابنها.
لكن بعد حوالي عشر دقايق...
سمعت صوت عالي جدًا جاي من عند حمام السباحة.
صوت كريم.
كان بيصرخ:
— ماما! إنتِ بتعملي إيه؟!
خرجت بالعكاز وأنا مش فاهمة حاجة.
ولما وصلت...
لقيت كل الضيوف واقفين.
الموسيقى اتقفلت.
والناس كلها ساكتة.
وأم كريم واقفة قدامه، ماسكة موبايله في إيدها.
كريم كان وشه أحمر.
وعينيه مليانة دموع.
قال لها:
— إنتِ ليه بعتّي الناس تمشي؟!
ردت عليه بمنتهى الهدوء:
— لأن الحفلة دي اتعملت على حساب صحة مراتك.
قال بعصبية:
— دي كانت عايزة تعملها!
بصت له وقالت:
— لأ... دي كانت مكسورة، وإنت أجبرتها.
سكت.
وكملت:
— أنا دخلت المطبخ وشفت مراتك بتطبخ وهي على عكاز، وإنت واقف بره بتحتفل. إنت عارف الدكتور قال لها إيه؟
ما ردش.
قالت:
— قال لها ترتاح. وإنت خليتها تصحى الساعة أربعة الفجر عشان تطبخ لـ30 واحد!
واحد من أصحابه حاول يتدخل:
— يا طنط، الموضوع مجرد عيد ميلاد...
بصت له وقالت:
— عيد الميلاد بيتكرر كل سنة... لكن رجليها وصحتها أهم من أي حفلة.
وبعدين بصت لابنها وقالت الجملة اللي كسرت قلبه:
— أنا ربيتك أحسن من كده يا كريم.
بدأ يبكي.
لكنها ما سكتتش.
قالت:
— أنا مش زعلانة إنك عايز تعمل حفلة. أنا زعلانة إنك شفت الست اللي المفروض تحميها مش قادرة تمشي، وبدل ما تساعدها، خليتها تخدمك وتطبخ لضيوفك.
وبعدين أشارت للضيوف وقالت:
— كل واحد يروح بيته. الحفلة خلصت.
الناس بدأت تمشي واحدة ورا التانية.
وأنا واقفة بالعكاز، مش عارفة أقول إيه.
أما كريم...
فكان واقف قدام أمه بيعيط زي الطفل.
قال لها:
— أنا آسف يا ماما...
ردت عليه:
— ماتعتذرليش أنا. اعتذر لمراتك.
لف ناحيتي.
مشى خطوتين.
وبعدين وقف قدامي وهو منهار.
— أنا آسف... أنا كنت أناني.
بصيت له من غير ما أتكلم.
فقال:
— حقك عليا. ما كانش ينفع أعمل فيكي كده.
أمه بصت له وقالت:
— الاعتذار مش بالكلام يا كريم.
وبعدين بصت لي وقالت:
— إنتِ تطلعي ترتاحي. وأنا هتصرف في الباقي.
وفعلًا...
هي اللي قعدت ترتب المكان.
وهي اللي اتصلت بالمطعم وجابت أكل جاهز.
أما كريم، فطلع ورايا الأوضة.
وقعد جنبي.
ولأول مرة من يوم ما رجلي اتكسرت...
هو اللي سألني:
— محتاجة حاجة؟
ابتسمت وقلت:
— آه.
اتخض وقال:
— إيه؟
قلت:
— محتاجة منك تفهم إن أنا مراتك... مش خدامة عندك.
نزل راسه وقال:
— فهمت.
ومن يومها، كل ما أفتكر اللي حصل، بفتكر حاجة واحدة:
الناس ممكن تقول إن «الكارما» هي اللي بتجيب حقك...
لكن أحيانًا...
اللي بيجيب حقك فعلًا هي أم تعرف تربي ابنها، حتى لو كان عنده أربعين سنة.