اتبنيت طفله

لمحة نيوز

تبنّيت طفلة رضيعة لقيتها متسابّة لوحدها في حمام المطار وفي عيد ميلادها ال، لقيت جواب مكتوب عليه
بنتك كانت بتكدب عليكي طول عمرها.
بعد 10 سنين من شغلي كمضيفة طيران، كنت فاكرة إني بقيت أعرف كل صوت ممكن يتسمع في المطار.
صوت عجلات الشنط وهي بتتحرك على الأرض
عيال صغيرة بتعيط
وأسماء المسافرين وهي بتتنده في مكبرات الصوت.
لكن في الصبح ده، بعد ما رجعت من رحلة ليلية طويلة من دنفر، سمعت صوت عياط خلّى جسمي كله يسقع فجأة.
الصوت كان جاي من حمام السيدات القريب من بوابة رقم 17.
وقفت قدام الباب وناديت
في حد هنا؟
ودفعت الباب ودخلت.
صوت العياط سكت لثانية واحدة.
وبعدين رجع تاني.
بس المرة دي سمعته أوضح.
كان صوت ضعيف جدًا
صوت طفلة صغيرة بتعيط كأنها بتستنجد بحد.
مشيت ورا الصوت لحد آخر كابينة في الحمام.
وهناك
على ترابيزة تغيير ملابس الأطفال، كانت فيه طفلة رضيعة مولودة من وقت قريب جدًا.
لوحدها.
ملفوفة في بطانية صغيرة.
وفوق البطانية كان فيه ورقة متثبتة.
قربت وأنا مش مصدقة اللي شايفاه، وفتحت الورقة.
كان مكتوب فيها
أرجوكي اهتمي بيها. اسمها أمل.
من غير ما أفكر، شلت الطفلة وضميتها لصدري.
وبدأت أصرخ وأنادي على أي حد يساعدني.
في دقائق، المكان كله اتقلب.
أمن المطار وصل.
والممرضين كشفوا على الطفلة.
والشرطة بدأت تحقق.
راجعوا كاميرات المراقبة الموجودة في المطار، وحاولوا يعرفوا مين اللي دخل الحمام قبل ما أوصل.
وبعدها جه الأخصائيين الاجتماعيين.
فضلوا يسألوني نفس الأسئلة مرة ورا مرة.
شفتي حد خارج من الحمام؟
لأ.
لاحظتي ست معاها طفل؟
لأ.
حد كلمك أو طلب منك تدخلي الحمام؟
أبدًا.
الحقيقة إني ما كنتش أعرف أي حاجة.
أنا دخلت الحمام ولقيت الطفلة هناك بالفعل.
لوحدها تمامًا.
في النهاية، أخدوا أمل مني ونقلوها لدار رعاية أطفال.
وكان المفروض إن حكايتي معاها تنتهي عند اللحظة دي.
أنا مجرد مضيفة طيران لقت طفلة متسابّة في المطار، بلغت عنها، والجهات المختصة أخدتها.
كان المفروض أرجع لحياتي وأنسى.
لكن ما قدرتش.
كل ما كنت أغمض عيني، كنت بشوف وشها.
وأفتكر إيدها الصغيرة.
وأسمع صوت عياطها في الحمام.
والحقيقة إن أمل ظهرت في حياتي في أسوأ وقت ممكن
أو يمكن في أكتر وقت كنت محتاجاها فيه.
لأن قبل ما ألاقيها بشهرين بس
كنت فقدت بنتي أنا.
بنتي الصغيرة ماتت.
وبعد موتها بيوم واحد فقط، جوزي سابني ومشي.
فجأة، لقيت نفسي لوحدي تمامًا.
من غير بنتي.
ومن غير جوزي.
ومن غير البيت والحياة اللي كنت متخيلة إني هكمل فيها باقي عمري.
وعشان كده، ما قدرتش أبطل أفكر في أمل.
بدأت أروح أزورها في دار الأطفال.
في الأول كنت بضحك على نفسي وأقول
أنا بس عايزة أطمن عليها.
زيارة وخلاص.
لكن الزيارة بقت اتنين.
والاتنين بقوا تلاتة.
وبقيت مستنية اليوم اللي هروح أشوفها فيه.
وفي يوم، وأنا قاعدة جنبها، مدت إيدها الصغيرة ومسكِت صباعي.
إيدها كلها كانت أصغر من صباعين من إيدي.
لكنها مسكتني بقوة.
وفي اللحظة دي
حسيت إن حاجة جوايا، حاجة كانت اتكسرت يوم ما بنتي ماتت، بدأت تتنفس من جديد.
ما بقيتش قادرة أتخيل إن أمل تكبر بعيد عني.
وبعد الإجراءات المطلوبة
تبنّيتها.
وربنا وحده يعلم أنا حبيت البنت دي قد إيه.
عدت السنين.
وأمل كبرت قدام عيني.
بقت بنت بشعر كيرلي منفوش وجميل، وركبها طول الوقت مخبطة ومتخربشة من كتر اللعب والحركة.
كانت شقية.
فضولية.
لكن قلبها كان أحن قلب شوفته في حياتي.
وكل سنة، في عيد ميلادها، كان عندها طلب واحد عمره ما اتغير.
كانت تقعد جنبي وتقول
احكيلي حكاية المطار تاني يا ماما.
وكنت أحكيلها.
عن الرحلة الليلية.
وعن بوابة رقم 17.
وعن صوت العياط اللي سمعته.
وعن آخر كابينة في الحمام.
وعن الورقة اللي كانت متثبتة في البطانية ومكتوب عليها اسمها.
وفي كل مرة، كانت تبصلي وتهمس
إنتِ اللي لقيتيني.
وكنت أبتسم وأقول لها
لأ يا حبيبتي ربنا هو اللي بعِتك للمكان اللي أقدر أسمعك فيه.
وكانت تضحك وتحضني.
مرت 18 سنة كاملة بالطريقة دي.
لحد ما جه عيد ميلاد أمل ال.
صحيت بدري جدًا اليوم ده.
كنت محضّرة كل حاجة من الليلة اللي قبلها.
عملتلها كيكة ليمون، لأنها كانت أكتر كيكة بتحبها.
وحطيت الشموع الزرقا اللي كانت بتحبها من وهي صغيرة.
أمل كانت لسه نايمة فوق في أوضتها.
وأنا كنت مخططة أطلع أصحيها وأنا بغنيلها أغنية عيد الميلاد، زي ما كنت بعمل كل سنة من وهي طفلة.
لكن قبل ما أطلع لها، قلت أنزل أجيب البريد الأول.
خرجت ناحية صندوق البريد.
فتحته.
كان فيه الفواتير والجوابات المعتادة.
لكن وسطهم، لقيت ظرف كبير وتقيل شوية.
مسكته.
ما كانش شكله طبيعي.
قلبته عشان أشوف اسم المرسل.
لكن بدل الاسم
لقيت جملة مكتوبة بخط اليد على ضهر الظرف.
جملة واحدة.
بنتك كانت بتكدب عليكي طول عمرها.
فضلت باصة للجملة كام ثانية.
وبعدين ضحكت.
قلت لنفسي
إيه الهبل ده؟
أكيد حد بيعمل مقلب سخيف.
أو حد مريض قرر يبعتلي حاجة عشان يبوظ علينا اليوم.
أمل؟
تكدب عليا طول عمرها؟
مستحيل.
دي بنتي.
أنا اللي ربيتها من وهي رضيعة.
أنا عارفة ضحكتها.
وعارفة إمتى بتكون زعلانة حتى لو قالت إنها كويسة.
وعارفة كل أصحابها.
كل أسرارها.
كل حاجة عنها.
أمل أصلًا ما عندهاش حاجة تخبيها عني.
مسكت الظرف وأنا لسه بحاول أقنع نفسي إن الموضوع مجرد مزحة سخيفة.
لكن رغم كده
الجملة ما خرجتش من دماغي.
بنتك كانت بتكدب عليكي طول عمرها.
ومن غير ما أحس، بذرة شك صغيرة جدًا بدأت تتزرع جوايا.
كنت واقفة قدام صندوق البريد، والظرف في إيدي، ومش عارفة أفتحه ولا أرميه.
وفجأة
سمعت صوت حد بينادي اسمي من الناحية التانية من الشارع.
رفعت راسي بسرعة.
بصيت ناحية الصوت.
وفي اللحظة اللي عيني وقعت فيها على الشخص اللي واقف هناك
وفهمت أنا شايفة مين
صرخت.
صرخة عالية لدرجة إني متأكدة إن الشارع كله سمعني......
سمعت حد بينادي اسمي
منى؟
رفعت
 

تم نسخ الرابط