حماتى شافت اللى فى شنطتى وقلبت حياتى لمنال على2
إيدي كانت بتترعش وأنا بمدها جوه الشنطة الكبيرة بتاعة السوق.
طلعت الكيس.
كان كيس قماش كحلي صغير، مقفول برباط ومربوط جامد.
أنا متأكدة إني ما اشتريتش الكيس ده.. ولا دخلت بيه البيت بمزاجي!
افتكرت اللحظة اللي كنت فيها في محل الإكسسوارات.. لما الزحمة كانت خانقة وواحدة خبطت فيا واعتذرت بسرعة وجريت. معقول الكيس سقط منها؟ ولا اتحط في شنطتي بقصد؟!
شديت الرباط ببطء.. وفتحت الكيس.
وقعت على الترابيزة قدامي تلات حاجات، خلوا الدم ينشف في عروقي وضربات قلبي تدق في وداني:
أول حاجة: "كوليه دهب قديم وتقيل جدًا"، ليه دلاية على شكل هلال ونجمة..
أنا عيني فتحت على آخرها.. أنا عارفا الكوليه ده كويس أوي!
ده كوليه حماتي "الحاجة سعاد".. اللي اتسرق من دولابها من ست شهور، والبيت كله اتقلب عشانه، واتهمت ساعتها البنت اللي كانت بتيجي تنضف وطردتها بفضيحة في الشارع!
إزاي.. إزاي الكوليه ده في شنطتي؟!
تاني حاجة: مفتاح شقة غريب، متعلق فيه ميدالية عليها حرف (A).
وتالت حاجة.. ودي اللي خلتني أسند على الحيطة عشان ما أقعش.. ورقة صغيرة مطبقة كذا تطبيقة، مكتوب فيها بخط إيد مرتب:
"المعاد اتغير.. التسليم هيكون ورا بنك مصر الساعة تسعة بالليل. يا الدهب والورق يا إما البوليس هيعرف باللي حصل في المخزن يا أحمد."
أحمد؟!
جوزي؟!
أنا وقفت متخشبة مكاني مش قادرة استوعب. #حكايات_منــال_عـلـي
هل أحمد هو اللي حط الكيس في شنطتي؟ ولا أحمد متورط في سرقة دهب أمه؟ ولا داليا عارفة بالمصيبة دي وشافت الكيس في السوق وفاكرة إني أنا اللي سرقته وببيعه؟!
ولا الحكاية أكبر من كده بكتير؟
فجأة، تليفوني رن بصوت عالي كسر السكوت اللي في الشقة.
اتنفضت من مكاني.
بصيت في الشاشة.. رقم غريب.. مش متسجل عندي.
أخدت نفس بالعافية، وضغطت زرار الرد وحطيت التليفون على ودني من غير ما أنطق.
سمعت صوت راجل خشن، بيتكلم بهدوء يرعب:
— "مساء الخير يا مدام سما.. الشنطة اللي معاكي مش بتاعتك، والحاجة اللي جواها مش بتاعة جوزك برضه.. قدامك ساعتين بالظبط، لو الكيس ده مرجعش مكانه ورا السوق، أو لو أحمد شم خبر.. شقتك اللي في فيصل هتولع بيكم الليلة."
الخط قطع فجأة.. توت.. توت.. توت..
أنا التليفون وقع من إيدي على السجادة.
جسمي كله كان بينفض برعب حقيقي.
شقتنا هتولع؟! ومين الراجل ده؟! وأحمد ماله بالموضوع؟!
كلام داليا رجع يرن في ودني: "عشان اللي شافته في إيدك.. الحاجة اللي كانت جوا واحدة من الشنط!"
يعني داليا ما شفتش العباية.. داليا شافت طرف الكيس الكحلي وعرفت إنه كوليه أمها اللي كان تايه! ولما راحت قالت لحماتي، حماتي ما هاجمتنيش بالسرقة علنًا.. هاجمتني بالفلوس والتبذير عشان تستدرجني أو تضغط عليا؟! ولا في لعبة تانية بتتلعب ورا ضهري؟
وفوسط ما أفكاري بتضرب في بعضها زي العاصفة، سمعت صوت مفتاح بيتحط في كالون باب الشقة!
أحمد رجع! والساعة لسه سبعة المغرب! وهو المفروض ما يرجعش قبل تسعة!
جريت في ثانية، لميت الدهب والمفتاح والورقة، حشرتهم في الكيس الكحلي، وحطيت الكيس جوه علبة الشاي في المطبخ وقفلتها بسرعة.
الباب اتفتح.
دخل أحمد.. بس مش أحمد بتاع كل يوم.
هدومه كانت متبهدلة، وشه كان شاحب كأنه ميت، وعينيه تايهة وبتلف في الصالة بجنون. أول ما شافني واقفة على باب المطبخ، قرب مني بسرعة ومسك دراعي بقوة وجعّتني.
قال بصوت مبحوح ومكتوم وهو بينهج:
— "سما.. أنتي لما نزلتي السوق النهاردة.. حد خبط فيكي؟ حد كلمك؟ حد حط حاجة في الشنط بتاعتك؟"
بصيت في عينيه.. وشفت فيهم رعب أنا عمري ما شفته في عيون جوزي قبل كده.
بلعت ريقي بصعوبة وسألته:
— "حاجة زي إيه يا أحمد؟"
أحمد ساب دراعي، ومسك دماغه بإيديه الاتنين وقعد على أقرب كرسي كأنه هينهار، وقال بهمس كأنه بيكلم نفسه:
— "لو الحكاية اتكشفت إحنا كلنا هنروح في داهية.. أمي مش هتسكت.. والناس دول مش هيرحمونا!"
وقبل ما ألحق أنطق بكلمة واحدة..
سمعنا صوت صريخ عالي جاي من تحت.. من شقة حماتي!#حكايات_منــال_عـلـي
صوت الحاجة سعاد وهي بتولول وبتقول بأعلى صوتها على السلم:
— "إلحقووووني! بيتي بيخرب! الحقني يا أحمد يا ابنيييي!"
وفي نفس اللحظة.. رن جرس باب شقتنا بخبطات ورا بعض كأن الباب هيتكسر نصين!