قصة وعبرة
حاولت الأخصائية الاجتماعية سحب طفل في التاسعة من عمره وهو يصرخ إلى ملجأ طوارئ، حتى فعل قط متوحش مغطى بالندوب وممرض مرهق في قسم الطوارئ شيئًا لم يتوقعه أحد
انتهى الأمر. هو يحطم كل شيء، ولا نستطيع تحمّله بعد الآن. أصبح مشكلتكم الآن.
ألقت المرأة ورقة مجعدة فوق مكتب الاستقبال، ثم استدارت وغادرت مسرعة من باب قسم الطوارئ إلى الليل القارس البرودة.
لم تلتفت حتى إلى الطفل ذي التسع سنوات، الذي كان يرتجف وحده فوق كرسي الانتظار البلاستيكي.
كانت الورقة عبارة عن نموذج تسليم طبي.
أما الطفل ليو
فقد كان قد تُرك للتو من قبل عائلته الحاضنة الخامسة.
كان الوقت يقترب من الثانية صباحًا، وقسم الطوارئ في المستشفى لم يكن مكانًا سهلًا على أحد.
أضواء الفلورسنت القاسية كانت تصدر طنينًا مزعجًا.
صفارات سيارات الإسعاف كانت تدوي في الخارج.
وعربات المعدات الطبية كانت تصطدم بالجدران بينما يهرع الطاقم بين الغرف.
بالنسبة لأي شخص، كان ذلك كافيًا لرفع مستوى التوتر إلى أقصى حد.
أما بالنسبة لطفل يعاني من اضطراب طيف التوحد ومشكلات شديدة في معالجة المؤثرات الحسية
فكان الأمر أشبه بكابوس لا يستطيع الهروب منه.
ضم ليو ركبتيه إلى صدره بقوة.
ثم وضع يديه فوق أذنيه، وبدأ يتأرجح بعنف إلى الأمام والخلف.
وبعد لحظات
بدأ يصرخ.
كانت صرخته حادة وممزقة للقلب، صرخة طفل مذعور أصبح عقله عاجزًا عن تحمل كل ما يحيط به.
اسمي آرثر.
كنت الممرض المسؤول عن نوبة الليل.
رجلًا ضخم البنية، بلحية كثيفة، وعينين تبدوان دائمًا متعبتين من كثرة ما شهدتا من الحوادث والمآسي.
كان الناس يرونني شخصًا مخيفًا بعض الشيء.
لكن عندما رأيت ذلك الطفل الصغير
شعرت أن قلبي تحطم.
كان رجال الأمن قد بدأوا بالفعل في الاقتراب منه.
كانت ملامح الضيق واضحة على وجوههم.
كانوا يتعاملون مع نوبة هلعه وكأنها مجرد إزعاج يجب إسكاته.
رفعت يدي بسرعة وأنا أتجه نحوه.
ابتعدوا عنه، سأتعامل معه!
لكن قبل أن أصل إليه
انفجرت أبواب المستشفى من جديد.
دخل اثنان من موظفي مراقبة الحيوانات مسرعين، وكان كل منهما يحمل شبكة إمساك ثقيلة.
وكان هناك شيء آخر يندفع أمامهما بجنون فوق الأرضية اللامعة.
كان ذلك هو الحيوان الذي اشتهر بين العاملين باسم
وحش موقف السيارات.
كان قطًا أسود ضخمًا، بريًا ومتوحشًا، له أذن ممزقة وبقع كبيرة اختفى منها الفراء.
كان قد عاش لسنوات خلف حاويات القمامة.
لم يتمكن أحد من الاقتراب منه.
وكان معروفًا بشراسته الشديدة.
لكن هذه الليلة
كان هو نفسه محاصرًا.
خائفًا.
ومرتعبًا، يبحث بجنون عن مكان يختبئ فيه.
اندفع القط الضخم تحت صف من كراسي الانتظار البلاستيكية، ثم التصق ظهره بالحائط.
وبالصدفة
استقر تمامًا أسفل الكرسي الذي كان يجلس عليه ليو، وهو يصرخ.
تجمدت غرفة الانتظار بأكملها.
تراجع رجال الأمن.
وتوقفت الممرضات عن الحركة.
حتى موظفو مراقبة الحيوانات تجمدوا في أماكنهم.
كنا جميعًا نفكر في الشيء نفسه
ذلك الحيوان البري المحاصر والخائف
قد ينقض على الطفل الذي كان يتلوى ويصرخ فوقه في أي لحظة.
استعددت للاندفاع نحوه إذا حاول الهجوم، حتى لو تعرضت للخدوش.
لكن عندها
حدث شيء مستحيل.
توقف ليو عن الصراخ.
ببطء شديد، رفع يديه عن أذنيه.
ثم نظر إلى الظلام الموجود أسفل كرسيه.
كان القط الضخم ينظر إليه من بين الظلال.
أذناه ملتصقتان برأسه.
وأنيابه ظاهرة، وهو يطلق فحيحًا صامتًا من الخوف.
لكن ليو لم يبتعد.
لم يصرخ.
لم يحاول الهرب.
بل مد يده الصغيرة المرتجفة نحو الظلام.
شهق أحد الموجودين في غرفة الانتظار.
وصاح أحد رجال مراقبة الحيوانات
لا! توقف! لا تلمسه!
لكن ليو استمر في مد يده.
ثم
فعل القط المتوحش شيئًا جعل كل شخص في قسم الطوارئ يصمت تمامًا.
اقترب ببطء.
توقف الفحيح.
ثم مد رأسه إلى الأمام.
ولامس يد ليو بأنفه.
توقفت أصابع الطفل عن الارتجاف.
ظل الاثنان هكذا لثوانٍ.
طفل خائف
وحيوان خائف.
وكأن كل واحد منهما أدرك فجأة أن الآخر يفهم ما يشعر به.
ثم حدث الأمر الأكثر غرابة.
استدار القط، ودفع رأسه تحت كف ليو.
وبدأ يخرخر.
خرخرة عميقة وهادئة.
نظر الجميع إلى بعضهم في ذهول.
أما ليو
فجلس بهدوء لأول مرة منذ دخل المستشفى.
رفع يده الصغيرة وبدأ يمررها ببطء فوق رأس القط.
ثم همس
أنت خائف أيضًا؟
لم يجب أحد.
لكن القط أغلق عينيه.
وكأنه أجاب بطريقته