انتى طخينه ومش حلوة لمنال على 2
الجزء الثاني والاخير
دخلت المطبخ.
كان صغير، لكن نضيف.
الحلل مترتبة على رف مفتوح، وبرطمانات السكر والشاي والقهوة عليهم استيكرات مكتوب عليها بخط إيد واضح. حكايات منــال عـلـي
ندى ابتسمت من غير ما تحس.
"واضح إنه بيحب النظام."
حطت الكاتل على البوتاجاز، وفتحت الدولاب تدور على الكوبايات.
لقتها متقسمة بمقاسات مختلفة، ولا واحدة شبه التانية.
ضحكت لوحدها.
في اللحظة دي دخل محمود وهو بيقلع الساعة من إيده.
قال بإحراج:
— معلش... الكوبايات دي كل واحدة من حتة. كل ما واحدة تتكسر أجيب غيرها.
ندى بصتله وقالت بابتسامة هادية:
— بالعكس... شكلهم لطيف.
وقف عند باب المطبخ.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
— هو... ينفع أقولك حاجة؟
هزت راسها.
قال وهو بيبص في الأرض:
— أنا مش بعرف أتكلم كتير... ولو قولت حاجة غلط... سامحيني.
ابتسمت.
— وأنا كمان مش بعرف أتكلم كتير.
سكتوا ثانيتين...
وبعدين الاتنين ضحكوا في نفس اللحظة.
كانت أول ضحكة حقيقية بينهم.
...
الشاي غلي.
صبته في الكوبايات.
وحطت معاهم الطبق اللي كانت جايباه من بيت أمها.
— دي بسبوسة... أمي أصرت أجيبها.
محمود أخد حتة.
داقها.
وقال بابتسامة صغيرة:
— حلوة.
ندى قالت بسرعة:
— أيوه... بس أنا ممنوعة منها.
رفع حاجبه باستغراب.
— ممنوعة؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
— أصل أمي مقتنعة إن أي حاجة فيها سمنة أو سكر هي السبب إني تخينة.
محمود ساب المعلقة من إيده.
وبصلها لأول مرة بتركيز.
وقال بهدوء:
— وإنتي مقتنعة؟
ندى اتلخبطت.
فضلت تبص للشاي.
وبعدين قالت:
— معرفش...
يمكن.
أصل طول عمري بسمع نفس الكلام.
محمود هز راسه وهو بيفكر.
وقال:
— أمي كانت طول عمرها تقول لي إني راجل فاشل.
ندى رفعت عينيها.
— ليه؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
— عشان كنت هادي.
كانت تقول لي: "الراجل لازم صوته يبقى عالي... ويخوف الناس."
ولما اشتغلت صنايعي...
قالت: "كان نفسي أشوفك مهندس."
ولما اشتريت الشقة...
قالت: "صغيرة."
ولما جبت عربية مستعملة...
قالت: "لو كانت جديدة كان أحسن."
سكت شوية...
وكمل:
— الغريبة إن الإنسان بيصدق الكلام اللي بيتقاله كل يوم.
ندى حست إن حد لأول مرة فاهمها.
من غير ما تشرح.
...
بعد الشاي قامت تجمع الأطباق.
لكن محمود سبقها.
أخد الصينية من إيديها.
قالت بسرعة:
— سيبها... أنا أغسلها.
رد وهو ماشي ناحية الحوض:
— ليه؟
— أصل... ماما قالت...
ابتسم وهو فاتح الحنفية.
— إحنا في بيت مامتك؟
هزت راسها بالنفي.
— يبقى من أول النهارده... مفيش "ماما قالت".
إحنا الاتنين هنعيش هنا.
وإحنا الاتنين هنرتب بيتنا.
لو إنتي طبختي... أنا هغسل.
ولو أنا اتأخرت في الشغل... إنتي ارتاحي.
ولو تعبنا إحنا الاتنين... نطلب أكل من بره وخلاص.
ندى فضلت باصة له.
مش مستوعبة.
قالت بصوت واطي:
— يعني... إنت مش شايف إن ده يقلل منك؟
ضحك لأول مرة بصوت مسموع.
— هو غسيل طبق هيخليني أقل راجل؟
أنا طول اليوم شايل مواتير حديد وزنها خمسين كيلو...
هتعب من طبقين؟ حكايات منال علي
ندى حست بحاجة غريبة بتكسر جواها...
حاجة فضلت سنين مبنية.
يمكن أول مرة في حياتها تسمع راجل بيتكلم بالشكل ده.
من غير أوامر.
ولا استعراض.
ولا إحساس إنه بيتفضل عليها.
وفي اللحظة دي...
افتكرت آخر كلمة أمها قالتها قبل ما تخرج من البيت:
"احمدي ربنا إن لقيتي حد وافق يتجوزك."
متوفره على روايات واقتباسات
بصت لمحمود وهو واقف قدام الحوض، ماسك الإسفنجة، وبيغني بصوت واطي أغنية قديمة وهو بيغسل الكوبايات.
ابتسمت من قلبها...
وقالت لنفسها:
"يمكن اللي المفروض أحمد ربنا عليه... مش إنه وافق يتجوزني."
"يمكن أحمد ربنا... إنه أول واحد قابلني، وشاف فيا إنسانة... قبل ما يشوف شكلي."