الندم
بعد 11 سنة… أبو حبيبتي السابقة وقفني في الشارع وقال لي: «أنا ظلمتك… بس لسه قدامك فرصة»
أنا اسمي آدم، وعمري دلوقتي 30 سنة.
بس الحكاية دي بدأت وأنا عندي 19 سنة.
كنت وقتها شاب عادي جدًا… لا غني، ولا من عيلة كبيرة، ولا عندي عربية فخمة ولا مستقبل مرسوم قدامي.
كنت بشتغل في محل أجهزة كهربائية بالنهار، وبدرس بالليل، وكل اللي كان عندي وقتها هو طموح كبير… وبنت بحبها من قلبي.
اسمها ليان.
ليان كانت مختلفة.
مش عشان كانت أجمل بنت شوفتها في حياتي، رغم إنها كانت جميلة فعلًا… لكن عشان كانت أول واحدة صدقت إني ممكن أبقى حاجة كبيرة حتى وأنا لسه في أول الطريق.
كانت دايمًا تقولي:
— "إنت هتنجح يا آدم… أنا متأكدة."
وأنا كنت أضحك وأقول لها:
— "طب لو فشلت؟"
فترد بمنتهى الثقة:
— "هفشل معاك."
كنت فاكر إن مفيش حاجة في الدنيا ممكن تفرقنا.
لحد ما قابلت أبوها.
ومن أول مرة شافني فيها… كرهني.
مش كره عادي.
ده كان شايفني أقل من بنته.
مرة كنا قاعدين في الصالون، فسألني:
— "إنت ناوي تعمل إيه في حياتك؟"
قلت له:
— "هكمل دراستي، وأشتغل، وبعد كده أفتح مشروعي."
ضحك بسخرية وقال:
— "مشروع؟ إنت حتى معاك تمن البنزين اللي جاي بيه؟"
وشه احمر، وأنا حسيت بالإهانة، لكن سكت.
بعدها بص لبنته وقال:
— "إنتِ شايفة إن ده مناسب ليكي؟"
ليان ردت:
— "أيوه يا بابا."
قام من مكانه وقال:
— "طالما إنتِ شايفة كده، يبقى أنا ماليش كلام."
بس كان واضح جدًا إن الموضوع مش هينتهي هنا.
وبالفعل…
بعد أسبوعين، ليان بدأت تتغير.
مكالماتها قلت.
رسائلها بقت قصيرة.
وفي يوم اختفت تمامًا.
فضلت أتصل بيها طول اليوم، مفيش رد.
بالليل لقيت رسالة منها:
"آدم… أنا آسفة. لازم نبعد."
حاولت أتصل.
مفيش رد.
بعت لها:
"ليه؟ حصل إيه؟"
بعد ساعة ردت:
"بابا عرف إننا لسه بنتكلم، وقال لي لو فضلت معاك مش هيسمحلي أكمل دراستي ولا هيساعدني في أي حاجة."
وقتها حسيت إن الدنيا بتقع فوق دماغي.
كتبت لها:
"اختاري حياتك… بس متقوليش إنك بطلتِ تحبيني."
فضلت الرسالة من غير رد.
وبعدها بيوم…
جالي منها آخر مسج:
"أنا لسه بحبك… وده سبب إن الوداع أصعب."
وانتهت الحكاية.
أو هكذا كنت فاكر.
مرت سنة.
وبعدين سنتين.
وبعدين خمس سنين.
اشتغلت أكتر، وكملت دراستي، وبدأت مشروع صغير مع واحد صاحبي.
وبعد كام سنة، المشروع كبر.
بقيت بشتغل مع شركات، وبدأ اسمي يتعرف في السوق.
بس الغريب…
كل ما كنت أحقق حاجة، كنت أتمنى للحظة واحدة إنها تعرف.
وبعدين أفتكر إنها اختارت تمشي.
فأدفن الذكرى تاني.
لحد ما عدت 11 سنة كاملة.
في يوم كنت داخل محل أدوات أشتري شوية حاجات للشغل.
وأنا خارج، سمعت صوت من ورايا:
— "آدم؟"
اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
لفيت ببطء.
ولما شوفته…
عرفته فورًا.
أبو ليان.
بس كان مختلف تمامًا.
شعره بقى أبيض، ووشه مليان تجاعيد، وماشي بعصاية.
بص لي شوية، وقال:
— "كبرت يا ابني."
قلت ببرود:
— "واضح إن كلنا كبرنا."
سكت.
وبعدين قال:
— "ممكن أقعد معاك خمس دقايق؟"
كنت عايز أمشي.
بصراحة، آخر شخص في الدنيا كنت عايز أسمع منه أي كلمة هو هو.
لكن حاجة جوايا قالت لي:
اقعد.
دخلنا كافيه قريب.
فضل ساكت دقيقة كاملة.
وبعدين قال:
— "أنا عايز أعتذرلك."
ضحكت ضحكة قصيرة.
وقلت:
— "بعد 11 سنة؟"
هز راسه.
— "عارف إنها متأخرة."
قلت:
— "مش متأخرة… ملهاش لازمة."
بص في الأرض وقال:
— "أنا ظلمتك."
لأول مرة حسيت إن الرجل اللي قدامي مش نفس الشخص المتكبر اللي عرفته زمان.
سألته:
— "ليان عاملة إيه؟"
اتنهد.
وقال:
— "دي المشكلة."
قلبي دق بسرعة.
قلت:
— "مالها؟"
قال:
— "اتجوزت."
سكت.
أنا أصلًا توقعت ده من زمان.
قلت:
— "ربنا يسعدها."
لكنه أكمل:
— "جوازها فشل."
بصيت له.
— "آسف."
قال:
— "وأنا السبب."
استغربت.
— "إزاي؟"
فضل ساكت.
وبعدين قال:
— "جوزتها لواحد أنا اخترته."
حسيت بحاجة غريبة في صدري.
قال:
— "كنت فاكر إن الفلوس والمكانة أهم من الحب."
وبصلي في عيني مباشرة:
— "طلعت غبي."
قبل ما أقدر أرد…
طلع من جيبه ظرف أبيض.
وحطه قدامي.
وقال:
— "ده ليك."
بصيت للظرف.
— "إيه ده؟"
قال:
— "افتحه."
فتحت الظرف.
ولما شفت اللي جواه…
إيدي بدأت تترعش.
كانت صورة قديمة.
صورتي أنا وليان.
الصورة اللي اتصورناها يوم عيد ميلادها… قبل ما نفترق بشهور.
وكان ورا الصورة مكتوب بخط إيدها:
"لو في يوم رجعنا لبعض… افتكر إنك كنت دايمًا الشخص الوحيد اللي اخترته من قلبي."
رفعت عيني له.
— "إنت جبت الصورة دي منين؟"
قال:
— "ليان محتفظة بيها لحد النهارده."
سكت.
وبعدين قال:
— "هي عمرها ما نسيتك."
حسيت إن الدنيا اتلخبطت.
بعد 11 سنة…
البنت اللي كنت مقتنع إنها عاشت حياتها ونستني…
لسه فاكراني؟
لكن قبل ما أقول أي حاجة، أبوها قال:
— "بس في حاجة لازم تعرفها قبل ما تشوفها."
قلت:
— "إيه؟"
بص حوالينا، وكأنه خايف حد يسمعه.
وقال:
— "ليان مش عايزة تقابلك."
اتصدمت.
— "إيه؟"
قال:
— "هي اللي طلبت مني أبعدك عنها."
قمت من مكاني.
— "يبقى إحنا بنتكلم في إيه؟"
مسكني من إيدي.
وقال:
— "استنى… اسمعني للآخر."
وبصوت منخفض جدًا قال:
— "هي مش عايزة تقابلك لأنها خايفة منك."
ضحكت بتوتر.
— "خايفة مني؟ أنا عمري ما أذيتها!"
قال:
— "مش منك يا آدم… من الحقيقة."
وقتها حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير مستخبية.
سألته:
— "إيه الحقيقة؟"
سكت.
وبعدين قال:
— "أنا كذبت عليكم الاتنين من 11 سنة."
وهنا…
لأول مرة منذ سنوات…
حسيت إن قصة انفصالي عن ليان مكنتش زي ما أنا فاكرها خالص.
والسر اللي أخفاه أبوها كل السنين دي كان على وشك إنه يغيّر حياتنا إحنا الاتنين للأبد…