سيبوها مرميه

لمحة نيوز

سيبوها مرمية... رجلها اللي اتكسرت دي تبقى جزاتها عشان تعرف تسمع الكلام.
قالها أحمد وهو واقف بيتفرج، وأمه لسه ماسكة النشابة اللي ضړبتني بيها.
تالت ضړبة كان صوتها مختلف... ما كانش صوت خبطة عادية، كان صوت كسر خلّى الألم يجري من أول صباع رجلي لحد ضهري. وقعت على سيراميك المطبخ، ولما بصيت على رجلي الشمال لقيتها متنية بطريقة مستحيل تكون طبيعية.
بصيت لحماتي وأنا پصرخ يا طنط... رجلي... إنتِ كسرتيهالي!
كانت بتنهج من كتر العصبية، ووشها أحمر، لكن ولا ذرة ندم باينة عليها.
قالت وهي بتبصلي باحتقار قلتلك ألف مرة... في البيت ده الكبير لما يتكلم، الصغير يسكت. من ساعة ما خدك ابني وإنتِ فاكرة نفسك أحسن مننا عشان معاكي شهادة.
وكل اللي حصل إني قلتلها الأكل مالح زيادة، وما ينفعش لحمويا عشان عنده ضغط.
بس.
الكلمة دي بالنسبالها كانت إهانة قدام جوزها.
بدأت تزعق... وبعدها رفعت النشابة.
أحمد دخل وأنا واقعة على الأرض.
للحظة واحدة افتكرته هيجري يطلب إسعاف.
ده الراجل اللي من تلات سنين، أول ما اتعرفنا على بعض في فرح قريب لينا، كان بيقسم إنه عمره ما هيسيب حد يمد إيده عليا.
لكن نزل لمستوايا، مسكني من دقني بالعافية، وقال وهو مجبرني أبص في عينه
يا دينا... إنتِ دايمًا بتستفزي أمي. كان هيجرالك إيه لو سكتِّي؟
قلت وأنا بالعافية بطلع الكلام وديني مستشفى... مش حاسة برجلي.
بص على الورم اللي كان بيكبر قدامه... وبعدها قام، ومسح إيده في هدومه كأني حاجة مقرفة.
وقال بمنتهى البرود بكرة نشوف... النهارده تتعلمي الأدب.
كانت الساعة داخلة على تسعة بالليل.
برا الدنيا شتا.
وموبايلي، ومحفظتي، والبطاقة، وكروت البنك... كلهم كانوا محبوسين في دولاب الصالة.
كانوا واخدينهم مني من شهور، بحجة إني مندفعة وممكن أعمل مصېبة.
كانوا بيراقبوا مكالماتي.
بياخدوا مرتبي أول ما ينزل.
ومنعوني حتى أزور أهلي.
أنا أصلًا كنت قررت أسيبه بعد ما فقدت البيبي.
وقتها حماتي قالتلي إنتِ فاشلة حتى في الخلفة.
وأحمد رد بكل برود يمكن خير... العيل كان هيبقى حمل علينا.
ولما طلبت الطلاق...
خبّوا كل أوراقي، وقالولي محدش هيصدق كلمة ست ضد جوزها.
وأنا مرمية على الأرض، سمعته بيتصل يطلب أكل دليفري.
وقال لأمه خلاص يا ماما... اهدي. طلبت فراخ مشوية والحلو اللي بتحبيه... ويلا يا بابا شغّل الماتش.
دخلوا الصالة.
التليفزيون اشتغل.
وقعدوا ياكلوا ويضحكوا ويتابعوا الكورة...
وأنا على البلاط، جسمي كله بيترعش، ورجلي بتنفخ، وعطشانة ومش قادرة حتى أتحرك.
بعد شوية سمعت حموايا بيقول هو... مش المفروض نوديها مستشفى؟
أحمد رد من غير حتى ما يبص ناحيتي مش ھتموت. بكرة نقول إنها وقعت من على السلم... وبعدها هتسيب الشغل وتقعد في البيت. ساعتها هتبقى تحت عينينا على طول.
في اللحظة دي فهمت الحقيقة.
اللي حصل ما كانش لحظة ڠضب.
هما كانوا عايزين يكسروني...
مش رجلي بس...
كانوا عايزين يكسروا شخصيتي لحد ما أبقى مجرد واحدة بتنفس وبتنفذ الأوامر.
استنيت لحد ما البيت هدي، وكلهم ناموا.
كانت الساعة
قربت على اتناشر بالليل.
ابتديت أزحف على الأرض مستخدمة دراعاتي.
كل حركة كانت بتحسسني إن رجلي هتتفصل من جسمي، لكن كنت بكتم صړختي في هدومي عشان محدش يصحى.
وصلت لباب المطبخ الخلفي.
فتحت آخر درج بالعافية...
ولقيت فتاحة معدن قديمة.
بصيت للشباك الصغير اللي في الباب.
كان متثبت بأربع مسامير كلها صدا.
مسكت الفتاحة بإيدي اللي كانت كلها چروح...
وبدأت أفك أول مسمار.
ووقتها...
ماكنتش أعرف إن قبل ما الشمس تطلع، العيلة اللي كانت فاكرة إنها كسرتني...
هتعرف إن الست اللي اعتبروها انتهت...
كانت لسه في أول خطوة في اڼتقام هيقلب حياتهم كلها.
إذا كان الهدف هو كتابة قصة تشويقية، فمن الأفضل ألا تتضمن انتقامًا غير واقعي أو تمجيدًا للعڼف، بل يكون التشويق قائمًا على الذكاء، وجمع الأدلة، وانقلاب موازين القوة بطريقة مُرضية للقارئ.
تكملة القصة
فتحت أول مسمار... ثم الثاني... وكل مرة كان صوت احتكاك الحديد الصدئ يخلي قلبي يقف من الخۏف. كنت متأكدة إن أي صوت زيادة هيخلي أحمد يصحى، وساعتها محدش هيعرف أنا هعيش ولا لأ.
بعد أكتر من نص ساعة، وقع آخر مسمار في كفي.
دفعت الشباك بكل القوة اللي باقيالي... وخرجت منه بالعافية، ووقعت على الأرض برا البيت. المطر كان بينزل بغزارة، والبرد كان بيقطع في جسمي، لكن لأول مرة من شهور حسيت إن الهوا ريحته حرية.
بدأت أزحف لحد ما وصلت للشارع.
بعد دقائق، عربية إسعاف وقفت جنبي بعد ما واحدة من الجيران شافتني من البلكونة

تم نسخ الرابط