ولدت انا وسلفتى
ولدت أنا وسلفتي في نفس اليوم... وبعد ساعات، وأنا لسه برضع ابني وبحاول أخطف عشر دقايق نوم، كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدت.
لكن في اللحظة اللي كنت لسه هغمض فيها عيني، دخلت ممرضة الأوضة وهي بتترعش وقالتلي
أوعي تنامي يا مدام نيرمين... سلفتك ناوية تبدل ابنها بابنك!
في الأول افتكرت إنها بتتكلم عن حاجة مستحيلة...
لحد ما بعد ساعات، رجعولي طفل من عند الممرضات، وبصيت على كعب رجله...
فاكتشفت إن الطفل اللي في حضني... مش ابني!
كنت لسه منيمة ابني الرضيع اللي يا دوب لسه مولود بعد ما رضعته، وكنت خلاص هغمض عيني عشان أخطف لي عشر دقائق نوم أريح فيهم.
فجأة، الباب اتفتح بالراحة ودخلت أسماء، الممرضة الشابة اللي كانت مسؤولة عن وردية الفجر. كانت بتترعش ووشها جايب ألوان، لفت حوالين السرير بسرعة ووطت على ودني وبقت تتكلم بصوت واطي ومبحوح وهي بتتلفت وراها برعب
يا مدام نيرمين.. أوعي تنامي! وحياة أغلى ما عندك ركزي معايا ومتوريش حد إني قُلتلك حاجة.
جسمي اتخشب كله وأنا على سرير المستشفى، وقعدت نص قعدة وخوفي بيزيد في إيه يا أسماء؟ خضيتيني!
أسماء بلعت ريقها وصوتها بيترعش
أنا كنت واقفة في الممر ورا الحيطة وسمعت سلفتك ندى بتكلم أم أحمد الممرضة الكبيرة.. ابن سلفتك اللي ولدته في نفس اليوم عنده عيب جيني خطير ومصاريف علاجه الملايين، وهي مرعوبة من أهل جوزها عيلة الشناوي ومستخسرة تشيل القرشين. هما متفقين يقلبوا الليلة دي ويبدلوا ابنها العيان بابنك أنتِ!
أنا اتمسمرت مكاني، وأسماء كملت بسرعة
هما عارفين إن أهلك أنتِ عملوا للمولود ده صندوق ائتماني طبي وتعليمي بمبلغ من 8 أرقام، والفلوس دي مش هتتفتح وتتفعل غير لو ابنك اتشخص بمرض خطير. سلفتك ناوية تاخد الفلوس والولد السليم، وأنتِ تلبسي في العيل العيان! لو نمتي.. بعد تلات سنين هتكوني صرفتي كل اللي وراكي واللي قدامك والواد هيموت وأنتِ هتموتي وراه من القهر!
قبل ما أستوعب الصدمة، أسماء لمحت خيال برة، فجرت بسرعة واستخبت ورا الستارة.
وفي ثانية، الباب اتفتح على آخره.
دخلت سلفتي ندى وهي شايلة طفل تاني في حضنها، وكانت بتضحك بابتسامة رقيقة بس باين عليها التعب والتمثيل.
نيرمين.. البيبيين بتوعنا اتولدوا في نفس اليوم، سبحان الله بجد صدفة جميلة! الإدارة تحت قالوا إنهم بيعملوا دفتر تذكاري ببلاش يطبعوا فيه بصمة رجل المواليد، فقلت ل أم أحمد الممرضة تاخدهم هما الاتنين مع بعض وتعملهالهم.
في اللحظة دي، دخلت أم أحمد الممرضة الكبيرة من وراها وهي بتتبسم ابتسامة صفرا، عيني جات في عينها وافتكرت كلام أسماء علطول، الدم جمد في عروقي.
مسكت لفة ابني وضغطت عليها بإيد واحدة جامد، ورفع راسي وبصيت لندى ولأم أحمد بعيون كلها غضب
محدش هيلمس ابني.
أم أحمد الممرضة ابتسمت وهي بتوطي عليا
يا مدام نيرمين متتوتريش بس، هما الطفلين اتولدوا مع بعض، فقلنا نعملهم الدفتر ده بالمرة عشان تفضل ذكرى حلوة. إحنا بروفيشينال جداً، الموضوع كله مش هياخد خمس دقائق ونرجع.
بصيت لها وقولت هتعملوه فين؟
أم أحمد اتلخبطت لثانية في أوضة التصوير الصغيرة اللي جمب أوضة الحضانات علطول.
ومين اللي مسؤول عن الموضوع ده؟
أنا والمصور بس.
ومسموح لأهل الطفل يدخلوا معاهم؟
الابتسامة اختفت من على وشها وبقت باهتة
الأوضة جوه محتاجة تعقيم وتظبيط حرارة، فالعادي إننا مش بنفضل دخول الأهل.
طبطبت براحة على ابني اللي في حضني وقُلت
يبقي مش هنعمله.
حماتي الحاجة نادية برطمت وهي بتجز على سنانها
جرى إيه يا نيرمين؟ دي حاجة ببلاش ومن غير فلوس، وموضوع تافه مش مستاهل كل ده.
عين سلفتي ندى اتملت دموع في ثانية وقالت بنبرة عياط
هو أنا قُلت حاجة غلط ولا إيه؟ أنا بس قُلت عيلين اتولدوا في نفس اليوم ودي حاجة مبتتكررش كتير.
بصيت في عنيها وقولت
عاوزة تعملي ذكرى، روحي اعملي لابنك لوحدك.
الأوضة كلها سادها هدوء غريب لكام ثانية.
أم أحمد الممرضة كانت لسه هتفتح بقها وتتكلم، قاطعتها علطول
ومن هنا ورايح، أي رعاية أو كشف على ابني لازم يكون في حضوري أنا أو جوزي شريف. والطفل مش هيدخل أوضة الحضانات المشتركة، ومش هيخرج من الأوضة دي نهائي.
وش الحاجة نادية اتقلب وبقى مش عاجبها الكلام
أنتِ لسه والدة وقايمة من برة، بلاش التوتر والعصبية الزيادة دي اللي ملهاش لزمة.
إيدي مسبتش البيبي ولا رخيت خالص
يا ماما، أنا مش باخد رأيكم، أنا بقول اللي هيحصل.
جوزي شريف اتكلم في اللحظة دي وقال
اعملوا اللي نيرمين شيفاه صح.
الحاجة نادية بصت له بضيق
يا شريف، مرأتك لسه والدة وأعصابها مش مظبوطة، أنت كمان هتطوعها على الجنان ده؟
شريف شد الغطا عليا و غطاني كويس وقال
هي لسه قايمة من ولادة، واللي تقوله يمشي.
ندى وطت راسها وبقت تطبطب على الولد اللي في حضنها بهدوء، بس أنا لمحت صوابعها وهي بتشد وتضغط على طرف الكوفيرية اللفة بتاعة ابنها بعنف.
من اليوم ده، أنا تقريباً مشوفتش النوم
سرير البيبي إياد كان لازق في سرير المستشفى بتاعي.
وجنب السرير علطول، ثبت كاميرا مراقبة صغيرة بتاعتي، وموجهاها عليه هو بالذات.
المستشفى في الأول مكنتش راضية ورافضين تركيب أي أجهزة خاصة، بس شريف قال كلمتين للمدير، فالمدير جه بنفسه وعدل العقد ووافق.
كمان غيرت لإياد الحظاظة الأسورة الذكية ضد الخلع المخصصة للأم والطفل.
القفل بتاعها متوصل بأسورة في إيدي أنا، لو بعد عني مسافة 5 متر تتهز، ولو حد حاول يقطعها تديني إنذار علطول.
أم أحمد جات