انا واخويا فى غرفه العمليات
بعد حادثة عربية بشعة، دخلت أنا وأخويا أوضة العمليات جري. أبويا وأمي شاوروا على سريري وقالوا للدكاترة أنقذوه هو الأول، هي طول عمرها ملهاش لازمة. أمي حتى تفتت في ودن الدكتور وقالت له خدوا منها أي حاجة يحتاجها عشان يعيش. كانوا فاكرين إني غايبة عن الوعي ومش سامعة، بس أنا كنت سامعة كل كلمة وكل حرف.
الدنيا حواليا كانت مغيمة وبعيدة، كأني محبوسة تحت لوح إزاز تخين وسامعة ناس بتحدد مصيري من غيري. أبويا وأمي مفيردوش ثانية واحدة، وكانوا بيتعاملوا مع حياتي كأنها خيار تاني مالوش قيمة مقارنة بأخويا دانيال.
أمي قالت بنبرة حازمة أبرد من صوت أجهزة الإنذار اللي كانت بتصفر في طوارئ مستشفى السلام الدولي دانيال الأول. أنا مكنتش قادرة أفتح عيني، بس كنت حاسة بحركة الأجهزة وهي بتزق الهوا في رئة بتنازع ومبتتنفسش بالعافية.
وأبويا مكنش أحسن منها، صوته كان هادي برود غريب، كأنه بيتكلم عن صفقة تجارية مش عن بنته اللي بتموت لو حالتها استقرت بعدين، خدوا منها أي عضو أو أي حاجة يحتاجها دانيال.. هو ميتأخرش. مكنش فيه أي مشاعر، مجرد حسابات ومصلحة.
في عالمهم، أنا مكنتش ندى، أنا كنت مجرد قطيع غيار متاح لإنقاذ دانيال.. نفس الأخ اللي سرق عربيتي وعمل الحادثة وهو سكران بعد خناقة تافهة على فلوس رفضت أديهاله.
الممرضة فضلت جنبي، صوتها كان حنين وهي بتهديني، بس كنت حاسة بقلبها وهو بيوجعها من اللي بتسمعه. مكنتش قادرة أتحرك ولا أرد، بس كنت بسجل كل تفصيلة في دماغي كأنها بتتحفر بنار.
وفجأة.. كل حاجة اتألب في لحظة لما دخلت ست الأوضة بهيبة وجبروت سكت الكل.
الست دي زعقت بكل قوة ابعدوا عنها فورا!.
أمي نفخت بضيق وقالت بغرور أنتِ مين أصلاً عشان تدخلي هنا وتؤمري؟.
الست قربت من السرير، وكان ريحتها برفان غالي جداً ومطر، وقالت بثقة تهز الجبال أنا الدكتورة إيفيلين نصار.. أنا صاحبة المستشفى دي كلها.
حكايات_شروق_خالد
الأوضة كلها اتجمدت، والدكاترة وقفوا انتباه.
صوت الدكتورة إيفيلين اتهز ثانية وهي بتبصلي وكملت وندى تبقى بنتي أنا!.
أمي طلعت ضحكة صفرا وقالت ده جنون.. أنتِ بتقولي إيه؟.
من غير ما تضيع وقت، إيفيلين طلعت سلسلة فضة فيها دلاية على شكل هلال وحطتها جنب إيدي.. نفس الدلاية اللي في رقبتي من صغري.
وقالت ببرود مرعب لا، الجنان الحقيقي هو إنكم خطفتوا بنتي من 29 سنة في المستشفى، وافتكرتوا إن الدنيا هتنسيني إياها ومفيش يوم هق Wish أشوفها فيه.
لأول مرة أسمع صوت أمي وهي مرعوبة بجد ومفزوعة. أنا فضلت مغمضة عيني ومبينتش إني سامعة حاجة، في نفس الوقت اللي الممرضة الشهمة حطت فيه تليفونها بيسجل تحت بطانيتي من غير ما حد يحس.
الدكتورة إيفيلين مش بس زعقت، دي شاورت للأمن وسحبوا أبويا وأمي برة الأوضة زي الفران. وعلى ما الشمس طلعت، كانت الشرطة واصلة، والكلبشات في إيديهم، واتحجز على كل أملاكهم وفلوسهم اللي عاشوا يذلوني بيها، وكانوا بيترجوني أسامحهم.. بس أنا خلاص، قلبي مات من ناحيتهم.
بعد أسبوعين، بدأت أشم نفسي وأقوم على رجلي في الجناح الملكي اللي إيفيلين حطتني فيه. دانيال أخويا خرج من العمليات بس أصيب بشلل نصفي، وبقى محتاج رعاية طول العمر، ومبقاش حيلتهم مليم يصرفوا عليه بعد ما الحجز اتنفذ.
في يوم، كنت قاعدة مع الدكتورة إيفيلين وهي بتعيط وبتضم برقة وبتقولي هعوضك عن كل السنين اللي فاتت، ودخلت الممرضة اللي أنقذتني وهي وشها أصفر وبتترعش.
قالت بصوت واطي يا دكتورة إيفيلين.. يا ندى.. لازم تشوفوا الفيديو ده حالا.. كاميرات المراقبة القديمة بتاعت المخزن اللي اتقفلت من 20 سنة اشتغلت بالصدفة، وفيها سر خطير عن يوم الخطف.
فتحنا الفيديو، وشفنا اللحظة اللي اتخطفت فيها وأنا بيبي.. الصدمة مكنتش إن أمي اللي ربتني هي اللي ختطفتني.. الصدمة كانت في الست التانية اللي وافقة معاها وبتسلمها الفلوس وبتساعدها تهرب بيا من باب المستشفى الخلفي.. الست دي كانت.
فتحنا الفيديو، وشفنا اللحظة اللي اتخطفت فيها وأنا بيبي...
الصدمة مكنتش إن الست اللي ربتني هي اللي كانت شايلاني وبتجري بيا...
الصدمة كانت في الست التانية اللي واقفة معاها، بتسلمها ظرف فلوس وبتفتح لها باب الخروج الخلفي...
أول ما الصورة وضحت، الدكتورة إيفيلين وقفت مكانها، وشها فقد لونه، وإيديها بدأت ترتعش.
همست وهي مش مصدقة
مستحيل...
قربت من الشاشة أكتر، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
الممرضة سألتها بخوف
حضرتك تعرفيها؟
إيفيلين ردت بصوت مكسور
دي... أختي.
الأوضة كلها سكتت.
أختها التوأم... أقرب إنسانة ليها في الدنيا... هي اللي كانت شريكة في خطف بنتها.
لكن الكارثة الحقيقية لسه مظهرتش...
قبل ما الفيديو يقف بثواني، ظهر راجل خارج من العربية وهو بيعد الفلوس بنفسه.
أول ما رفع وشه للكاميرا، حسيت الدم اتجمد في عروقي.
لأنه كان...
والدي الحقيقي.
تمت..