كنت بدى مراتى مرتب لخدمه امى
كنت بدفع لـ مراتي راتب شهري عشان تخدم أمي المريضة.. رجعت البيت فجأة وسمعت أمي بتوشوشها: "بلاش تقولي له".. دخلت المطبخ واتجمدت مكاني من اللي شفته!
لما جالي عقد العمل برا مصر، قلت لنفسي "أخيراً الفرج جه". المرتب كان ممتاز، والسكن متوفر، ولأول مرة هقدر أبعت فلوس كفاية تسند بيتي وأهلي في "القاهرة".
أمي، "الحاجة عفاف" ، كانت صحتها بدأت تضعف بعد "جلطة" خفيفة أثرت عليها. كانت بتمشي بالعافية، بس محتاجة حد ياخد باله من أكلها ومواعيد دواها ويونسها. مراتي "ريهام" حلفت لي مية يمين إنها هتشيلها في عينيها. قالت لي: "سافر وأنت مطمن، دي في مقام أمي".
اتفقنا إني هحول لها "مبلغ محترم" كل شهر في حسابها الخاص—كنا بنسميه "صندوق رعاية ماما". ريهام قالت لي بلاش تحسسني إنها صدقة، خليها كأنها "مسؤولية وشغل" عشان ألتزم بيها، وأنا وافقت بحسن نية. بقالي 8 شهور ببعت الفلوس، وكل ما أكلم ريهام تقولي: "ماما زي الفل وبتاكل وبتشرب ونايمة مرتاحة". وأمي لما كنت بكلمها، كان صوتها بيبقى تعبان بس دايماً تقولي: "يا حبيبي متقلقش عليا، أنا بخير، ركز في شغلك".
بس بالتدريج، بدأت أحس بـ حاجات غريبة.
أمي بدأت تخس أوي.. ريهام قالت لي "ده من ضغط الدم". فيه ميعادين للدكتور فاتوا.. ريهام قالت لي "العيادة هي اللي ألغت". مرة في مكالمة فيديو، لمحت "زرقان" في إيد أمي.. ريهام ضحكت وقالت "دي اتخبطت في الكومودينو وهي ماشية". أمي كانت بتبتسم لي.. بس الابتسامة كانت "مكسورة" أوي.
مقدرتش أصبر، حجزت طيارة ونزلت مصر من غير ما أقول لحد. كنت عاوز أعمل لهم مفاجأة، وأجيب لأمي ورد وأخرجها تفطر معايا الصبح.
وصلت البيت بعد المغرب، فتحت الباب بـ مفتاحي القديم في سكات.
الصالة كانت ضلمة. التلفزيون شغال في أوضة أمي، وهي كانت غلبانة ونايمة على الكرسي ومتغطية بـ بطانية تقيلة رغم إن الجو كان حر. سبت شنطتي ومشيت ناحية المطبخ، كنت متوقع ألاقي ريهام بتجهز العشا لـ أمي.
بس اللي سمعته خلاني أتسمر مكاني.. صوت مواعين بتتهز بـ تعب، وصوت وشوشة.
دخلت المطبخ والدم جمد في عروقي: أمي الواهنة كانت واقفة قدام البوتاجاز، كتافها بتترعش وهي بتحاول تطبخ لنفسها بالعافية.. وريهام قاعدة على التربيزة، ماسكة الموبايل وبتاكل أكل "دليفري" غالي من الفلوس اللي ببعتها لـ أمي!
أمي شافتني، الرعب ملى عينيها وقالت بـ صوت مبحوح وهي بتبص لـ ريهام: "أرجوكي.. بلاش تقولي له إني تعبت، أنا خلاص هخلص الأكل أهو."
ريهام رفعت عينها من الموبايل بـ كل برود وقالت لي: "إيه ده؟ أنت جيت؟ هي اللي قالت لي إنها تقدر تطبخ لوحدها وعاوزة تتسلى!"
في اللحظة دي، شفت "الشنطة البراند" اللي ريهام لابسها، والمكياج الغالي، وفهمت إن فلوس "دوا أمي وأكلها" كانت بتتصرف على منظرة كدابة، وأمي كانت بتتحايل عليها عشان مأقولش حاجة لاني كنت بـ "أهددها" إني هوديها دار مسنين لو اشتكت!
رميت شنطتي في الأرض وقلت لـ ريهام: **"إنتي طالق.. وبالثلاثة. والفلوس اللي سرقتيها من حق أمي، هترجع بالمليم يا إما المحاكم بينا!"
أحمد مأكتفاش بالطلاق، دخل أوضة أمه وجاب شنطة الإسعافات وبدأ يمسح على إيدها بالراحة، وهناك شافت عينه اللي خلاه يفقد أعصابه تماماً.. تحت كم الجلابية، لقى علامات صوابع زرقاء مش بس خبطة كومودينو، دي آثار "شد وجذب" وقسوة.
بص لـ ريهام اللي كانت لسه بتمثل الثبات وقالت له: "دي بتقع يا أحمد، إنت هتصدق الهلاوس بتاعتها؟"
أمي بكت بصوت يقطع القلب وقالت: "يا ابني كانت بتشدني من شعري وتجرجرني للمطبخ عشان أغسل المواعين، وتقولي (انتي عالة، اكسبوا لقمة عيشكم بدل ما نوديكم الملاجيء).. كانت بتضربني بالشبشب لو الدوا خلص ومطلبتش منها تسكت!"
الضربة القاضية (الفخ)
أحمد مطلعش ريهام بالسهولة دي. اتصل بـ "أخوها" وباباها وجابهم البيت فوراً. وقدامهم كلهم، فتح "كاميرا مراقبة" كان مركبها في شكل "فيشة كهرباء" في المطبخ من غير ما حد يعرف قبل ما يسافر عشان يطمن على أمه (لأنه كان حاسس بقلبه).
الفيديو كان "فضيحة" بجلاجل.. ظهرت فيه ريهام وهي بتحدف الأكل قدام الحاجة عفاف على الأرض، وبتقول لها: "كلي زي الكلاب، ابنك فاكرك ملكة وإنتي هنا خدامة عندي!"
أبو ريهام أول ما شاف الفيديو، أداها قلم لف وشها، وقال لها: "إنتي مش بنتي، إنتي شطانية.. اطلعي برا البيت ده ومورناش وشك تاني!"
ليلة الحساب
أحمد مسبهاش تمشي بشنطها البراند. سحب منها الموبايل الغالي، والذهب اللي اشتريته بفلوس "صندوق ماما"، والشنط اللي كانت بتتباهى بيها.
— "الحاجات دي هتتباع وتمنها هيروح لـ (دار أيتام) باسم أمي، عشان يغسل قرفك.. وإنتي يا ريهام، المحضر اللي اتعمل ده (شروع في قتل وإهمال جسيم)، والنيابة هي اللي هتصرف معاكي."
النهاية
ريهام اترمى وراها الشمس، وأهلها اتبروا منها ومن فعلتها السودة. أما أحمد، فقرر إنه مش هيرجع الغربة تاني.
— "يا أمي، لقمة عيش بملح وإنتي في حضني، أحسن من كنوز الدنيا وإنتي متهانة."
فتح مشروع صغير تحت البيت، وبقى هو اللي بيسرح شعر أمه ويديها الدوا بإيده، ورجعت الحاجة عفاف تنور البيت بضحكتها من تاني.
العبرة: م تأمنش "ديب" على "غنمك"، ولا "غريب" على "أمك".. اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد. والفلوس اللي بتيجي من وجع الوالدين، بتمحق البركة وتقلب حياة صاحبها لـ جحيم.